منوعات

من هم المؤلفة قلوبهم

من هم المؤلفة قلوبهم

من هم المؤلفة قلوبهم

من هم المؤلفة قلوبهم ؟ سؤالٌ يكثر البحث عنه، وسيكون هو عنوان هذا المقال، ومن المعلوم أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- أوجب الزكاة للفقراء من مال الأغنياء، وفي هذا المقال سيتمُّ بيان مصارفَ الزكاةِ، والإجابة على السؤال المطروح في مقدمة المقال كما سيتمُّ ذكر بعض الأحكام الخاصة بالمؤلفةِ قلوبهم، كما سيتمُّ ذكر شروط وجوب الزكاة.

من هم المؤلفة قلوبهم

إنَّ المؤلفة قلوبهم يعدُّ مصرفًا من مصارفِ الزكاةِ، وهم السادة المطاعون في عشائرهم الذين يُرجى بعطيتهم دفع شرهم، أو قوة إيمانهم، أو دفعهم عن المسلمين، أو إعانتهم على أخذ الزكاة ممن يَمتنع من دفعها، وهم على قسمين،[1] وفيما يأتي سيتمُّ ذكر هذين القسمين بشيءٍ من التفصيل:

أقسام المؤلفة قلوبهم

  • الكافرون: وهؤلاء هم السادة المطاعون في عشائرهم، ويتمُّ إعطاؤهم دفعًا لشرهم عن المسلمين.
  • المسلمون: وهؤلاء هم ضعفاء الإيمان من المسلمين،، فيعطى حتى يتقوى إيمانه، أو يعطى حتى يسلم نظيره، أو يكون رئيس قبيلة فنعطيه من الزكاة حتى يسلم رئيس القبيلة الآخر، وإذا علم أنه سيعطى ربما أسلم، أو لأنه يطوع أفراد القبيلة فيدفعون الزكاة، فنعطيه؛ لأنه يأخذ الزكاة من أفراد قبيلته، وكل هؤلاء يعطون من الزكاة.

حكم الزكاة في حقِّ المؤلفة قلوبهم

إنَّ قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}، لدليلٌ واضحٌ على جواز إعطاء الزكاة للمؤلفةِ قلوبُهم، كما أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام بإعطاء جماعةٍ منهم من الزكاةِ، وبناءً على هذين الدليلين فقد اتفق الفقهاء على جواز إعطاء المؤلفةِ قلوبُهم من الزكاةِ في زمن النبيِّ، لكن الخلاف وقع بينهم في حكم إعطائهم بعد وفاة النبيِّ، وفيما يأتي بيان أقوالهم في ذلك:

مذهب الأحناف

ذهب فقهاء الأحناف إلى أنَّ الحاجة من إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاةِ بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يعد له أيُّ حاجةٍ؛ إذ أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- قد أعزَّ الإسلام والمسلمون، بالإضافة إلى أنَّ شوكة المسلمين قد قويت، وبذلك فإنَّ العلة من إعطائهم قد انتفت، وبناءً على ذلك فقد ذهبوا إلى أنَّ حكم إعطائهم قد انتهى وسق لأنَّ العلة من إعطائهم قد سقطت.

مذهب المالكية

ذهب بعض فقهاء المالكية إلى استمرار جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاةِ بعد وفاة النبيِّ؛ إذ أنَّ العلة التي شُرع من أجلها إعطائهم هي حثُّهم للدخول في الإسلام وتحبيبهم فيه، وهذه العلة لم تنتهي بعد وفاة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وذهب آخرون، وهو القول الراجح في المذهب المالكي إلى انقطاع سهم المؤلفة قلوبهم من الكفار؛ لأنَّ العلة من إعطائهم -وهي حثُّهم للدخول في الإسلام- قد انتهت، أمَّا المسلم ضعيف الإيمان فسهمه باقٍ ويجوز إعطائه من الزكاة.

مذهب الشافعية

ذهب الشافعية كالمالكية في التفصيل، فإنهم قالوا: إن المؤلفة قلوبهم من الكفار لا يعطون شيئًا من الزكاة بلا خلاف لكفرهم، والصحيح أنهم لا يعطون شيئًا البتة من خمس الخمس الآتي من الغنائم والفيء، والمرصد للمصالح العامة؛ لأن الله تعالى قد أعز الإسلام وأهله عن تأليف الكفار، والنبي صلّى الله عليه وسلم إنما أعطاهم حين كان الإسلام ضعيفًا، وقد زال ذلك، وأما مؤلفة الإسلام، فصنف دخلوا في الإسلام، ونيتهم ضعيفة، فيعطون تأليفًا ليثبتوا، وصنف آخر لهم شرف في قومهم نطلب بتأليفهم إسلام نظائرهم، وصنف إن أعطوا جاهدوا من يليهم أو يقبضوا الزكاة من مانعيها، والمذهب أنهم يعطون.

مذهب الحنابلة

ذهب فقهاء الحنابلة إلى أنَّ حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم باقٍ، عملًا بقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}، وقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله تعالى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء”.

مصارف الزكاة

  • الفقراء والمساكين: وهم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفيهم، فإذا أُطلق لقب الفقراء أُلحِق فيهم المساكين، والعكس صحيح، واختلف الفقهاء فيمن هو أشدّ حاجة من الآخر، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ الفقير أشدّ حاجة من المسكين، بينما ذهب الحنفية والمالكية إلى أنّ المسكين أشدّ حاجة من الفقير.
  • العاملون على الزكاة: وللعامل على الزكاة شروط قد ذكرها الفقهاء وليس هذا موضع شرحها، ولا يشترط أن يكون العامل فقيرًا، فإنّه يأخذ المال لعمله لا لفقره.
  • المؤلفة قلوبهم: وقد تمَّ التعريف بهم وبيان الحكم فيهم في الفقرات السابقة.
  • في الرقاب: وهم ثلاثة أنواع:
    • المُكاتَبون المسلمون: وهؤلاء يجوز إعطائهم من أموال الزكاة عند الجمهور إعانة لهم على فك رقابهم.
    • إعتاق الرقيق المسلم: في رواية عن الإمام أحمد وقول المالكية أنّه يجوز إعتاق الرقيق من أموال الزكاة، بينما ذهب الشافعية والحنفية ورواية عن الإمام أحمد أنّه لا يجوز ذلك.
    • فداء الأسير المسلم: وقد منع المالكية دفع الزكاة لفك الأسير المسلم، بينما صرّح الحنابلة وبعض فقهاء المالكية بجواز ذلك.
  • الغارمون: وهم ثلاثة أصناف:
    • من كان عليه دين لمصلحة نفسه.
    • الغارم لإصلاح ذات البين.
    • الغارم بسبب دين ضمانن ولكلّ صنف من هذه الأصناف تفصيلات طويلة ذكرها الفقهاء تُنظر في مظانها.
  • في سبيل الله: وهم ثلاثة أصناف:
    • الغزاة في سبيل الله: وهو متفق عليه عند الفقهاء.
    • مصالح الحرب: كأن يُشترى بها سلاح ونحو ذلك.
    • الحُجّاج: وقد منع الجمهور إعطاءهم من مصارف الزكاة.
  • ابن السبيل: وهو المتغرب عن وطنه الذي ليس بيده مال يُرجعه إلى وطنه.

شروط وجوب الزكاة

  • الإسلام: فلا تجب الزكاة في مال الكافر، ولو أدَّاها فلا تُقبل منه.
  • الحرية: فلا تجوز الزكاة في مال المملوك؛ إذ ماله لسيده.
  • بلوغ النصاب: أن يكون عند الإنسان مال يبلغ النصاب الذي قدره الشرع، وهو يختلف باختلاف الأموال، فإذا لم يكن عند الإنسان نصاب فإنه لا زكاة عليه؛ لأن ماله قليل لا يحتمل المواساة.
  • حولان الحول: وهو مرور سنة قمرية على امتلاك المال البالغ للنصاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى